المصدر المؤول في مواقع نحوية متعددة
تعرّف مواقع المصدر المؤول في الرفع والنصب والجر، وطريقة تحويله إلى مصدر صريح مع حفظ المعنى، والفرق بين موقعه وإعراب أجزائه، وتمييزه من التراكيب المشابهة.
قد تؤدّي عبارةٌ مثل أَنْ تُراجِعَ القَرارَ وظيفةَ اسمٍ واحد: فتكون فاعلًا أو مفعولًا به أو خبرًا، بحسب تركيب الجملة. ستتعلّم تحديد موقع المصدر المؤوّل، وتحويله إلى مصدر صريح مع مراعاة المعنى، والتمييز بينه وبين تراكيب تشبهه.
١. تركيبٌ جُمليٌّ بوظيفة الاسم
المصدر المؤوّل تركيبٌ من حرف مصدريّ وما يتّصل به، يُفهَم منه معنى مصدر صريح، ويشغل موقعًا نحويًّا يناسب ذلك المصدر. ومن أكثر صوره استعمالًا:
- أَنْ والفعل المضارع: أُرِيدُ أَنْ أُشارِكَ ← أُرِيدُ المُشارَكَةَ.
- أَنَّ واسمها وخبرها: يَسُرُّنِي أَنَّكَ بِخَيْرٍ ← يَسُرُّنِي كَوْنُكَ بِخَيْرٍ.
- ما المصدريّة وصلتها: سَأَبْقَى هُنا ما دُمْتَ تَنْتَظِرُ ← سَأَبْقَى هُنا مُدَّةَ انْتِظارِكَ. و«ما» هنا مصدريّة ظرفيّة.
ليس التأويل استبدالَ كلمةٍ بكلمة دائمًا؛ فقد تحتاج إلى مصدر مثل كَوْن أو إلى ذكر صاحب الحدث حتى يستقيم المعنى.
للمصدر المؤوّل موقع إعرابيّ، لكنّك لا تضع حركة إعراب على التركيب كلّه. تقول مثلًا: «في محلّ رفع فاعل». أمّا الكلمات داخله، فلكلٍّ منها إعرابها الخاصّ.
٢. الموقع تحدّده الجملة الكبرى
ابحث عمّا يحتاج إليه التركيب المحيط بالمصدر المؤوّل: أفاعلٌ هو، أم مفعولٌ به، أم خبرٌ، أم اسمٌ مجرور؟ يوضّح الجدول مواقع شائعة، ولا يحصر جميع المواقع الممكنة.
| الموقع | المثال | التأويل بمصدر صريح |
|---|---|---|
| مبتدأ | أَنْ تَعْتَرِفَ بِالخَطَإِ أَفْضَلُ مِنْ تَبْرِيرِهِ. | اعْتِرافُكَ بِالخَطَإِ أَفْضَلُ مِنْ تَبْرِيرِهِ. |
| خبر | هَدَفِي أَنْ أَفْهَمَ المُشْكِلَةَ. | هَدَفِي فَهْمُ المُشْكِلَةِ. |
| فاعل | يَسُرُّنِي أَنَّ الخُطَّةَ واضِحَةٌ. | يَسُرُّنِي وُضُوحُ الخُطَّةِ. |
| نائب فاعل | يُفَضَّلُ أَنْ تُرْسَلَ الوَثائِقُ إِلِكْتُرُونِيًّا. | يُفَضَّلُ إِرْسالُ الوَثائِقِ إِلِكْتُرُونِيًّا. |
| مفعول به | اقْتَرَحْتُ أَنْ نُؤَجِّلَ الاجْتِماعَ. | اقْتَرَحْتُ تَأْجِيلَ الاجْتِماعِ. |
| مجرور بحرف جرّ | أُؤْمِنُ بِأَنَّ الحِوارَ ضَرُورِيٌّ. | أُؤْمِنُ بِضَرُورَةِ الحِوارِ. |
| مجرور بالإضافة | سَنَلْتَقِي قَبْلَ أَنْ تُسافِرَ. | سَنَلْتَقِي قَبْلَ سَفَرِكَ. |
في المثال الأخير، قَبْلَ ظرف زمان منصوب، أمّا المصدر المؤوّل بعدها ففي محلّ جرّ مضاف إليه. فلا تخلط بين موقع الكلمة السابقة وموقع المصدر المؤوّل نفسه.
٣. افصل بين إعراب الداخل وموقع الكلّ
قد يكون المصدر المؤوّل في محلّ رفع، وفي داخله فعل منصوب أو اسم منصوب. ليس في ذلك تعارض؛ فالحكم الأوّل يخصّ التركيب كلّه، والثاني يخصّ عنصرًا داخله.
يَسُرُّنِي أَنْ تَنْجَحَ.
- تَنْجَحَ: فعل مضارع منصوب بـ«أَنْ»، وفاعله ضمير مستتر تقديره «أنت».
- أَنْ تَنْجَحَ: مصدر مؤوّل في محلّ رفع فاعل للفعل «يَسُرُّ».
- التأويل: يَسُرُّنِي نَجاحُكَ.
يَسُرُّنِي أَنَّكَ ناجِحٌ.
- الكاف اسم «أَنَّ» في محلّ نصب، وناجِحٌ خبرها مرفوع.
- أَنَّكَ ناجِحٌ: مصدر مؤوّل في محلّ رفع فاعل.
- التأويل: يَسُرُّنِي كَوْنُكَ ناجِحًا.
الجملتان صحيحتان، لكنّهما ليستا متطابقتين دلاليًّا: الأولى تعرض النجاح بوصفه حدثًا، والثانية تعرض وصف المخاطَب بالنجاح. ويحدّد السياق زمن الحدث ومدى تحقّقه؛ فلا تجعل «أَنْ» وحدها علامةً على عدم وقوعه.
Quick check
Try one question now.
Check your answer when you are ready. No sign-in needed.
٤. ما الذي يبقى عند التأويل؟
التأويل وسيلة لفهم الوظيفة النحويّة، وليس ضمانًا للتطابق الدلاليّ والأسلوبيّ التامّ. عند إعادة الصياغة، حافظ على صاحب الحدث والنفي والعلاقات الزمنيّة بقدر ما يحتاج إليه السياق.
تَوَقَّعْتُ أَنْ يَعُودَ خالِدٌ غَدًا.
← تَوَقَّعْتُ عَوْدَةَ خالِدٍ غَدًا.
طَلَبْتُ أَلَّا تُؤَجِّلَ المَوْعِدَ.
← طَلَبْتُ عَدَمَ تَأْجِيلِكَ المَوْعِدَ.
في المثال الثاني، أَلَّا مركّبة من «أَنْ» المصدريّة و«لا» النافية. وحذف عَدَم من التأويل يقلب المطلوب من عدم التأجيل إلى التأجيل.
وقد يُخفي المصدر الصريح بعض المعلومات: فعبارة اقْتَرَحْتُ تَأْجِيلَ الاجْتِماعِ لا تصرّح بمن يتولّى التأجيل، بينما يظهر ضمير الجماعة في اقْتَرَحْتُ أَنْ نُؤَجِّلَ الاجْتِماعَ. لذلك اختر المصدر المؤوّل حين يفيدك التصريح بالمشاركين أو بناء الحدث، ولا تعدّه صيغة أطول بلا فائدة.
٥. تراكيب متشابهة تحتاج إلى تمييز
المصدريّة والتفسيرية
ليست كلّ أَنْ مصدريّة. فقد تفسّر مضمون ما قبلها إذا سبقتها جملة فيها معنى القول دون حروفه، ولم يدخل عليها حرف جرّ:
أَشَرْتُ إِلَيْهِ أَنْ تَقَدَّمْ.
هنا تفسّر أَنْ مضمون الإشارة، وتَقَدَّمْ فعل أمر؛ فلا تعرب «أَنْ تَقَدَّمْ» مصدرًا مؤوّلًا مفعولًا به للفعل «أشرت».
المصدريّة والموصوليّة
قد يسمح السياق بأكثر من تحليل:
أَعْجَبَنِي ما كَتَبْتَ.
- إذا كان المقصود الذي كتبته، فـ«ما» اسم موصول، والعائد المحذوف تقديره الهاء في «كتبته».
- إذا كان المقصود كِتابَتُكَ، أي فعل الكتابة، جاز حمل «ما» على المصدريّة.
لا يكفي التشابه الشكليّ للحسم؛ اسأل هل الحديث عن شيء مكتوب أم عن حدث الكتابة.
لا تجعل وقوع التركيب بعد فعل سببًا آليًّا لفتح همزة «إنّ»:
قُلْتُ: إِنَّ الخُطَّةَ واضِحَةٌ.
همزة إِنَّ مكسورة هنا؛ لأنّك تحكي جملةً هي مقول القول. الجملة في محلّ نصب، لكنّها ليست مصدرًا مؤوّلًا من «أَنَّ» ومعموليها. فوجود محلّ إعرابيّ لا يكفي وحده لإثبات المصدريّة.
٦. خطوات التحليل والمراجعة
- حدّد الأداة ووظيفتها: هل هي مصدريّة فعلًا، أم تفسيريّة أو موصوليّة؟
- اضبط حدود التركيب: خذ الحرف المصدريّ وما يتّصل به، لا الكلمة التالية وحدها.
- صُغ مصدرًا صريحًا مناسبًا: حافظ على النفي وصاحب الحدث والمعلومات الضروريّة.
- اختبر موقعه في الجملة الكبرى: أهو فاعل، أم خبر، أم مفعول به، أم في موقع آخر؟
- راجع الإعراب الداخليّ مستقلًّا: نصب المضارع أو اسم «أَنَّ» لا يحدّد محلّ المصدر المؤوّل كلّه.
الخلاصة: الصيغة تتيح التأويل، والسياق يحدّد المعنى، والتركيب المحيط يحدّد الموقع الإعرابيّ.
You reached the end
You reached the endNow make it stick.
Save your progress, or start the exercises. Practice with detailed feedback after you submit, or save your progress and come back.
Was this lesson helpful?
Last updated October 16, 2026