C1 · Advanced

قد مع المضارع والاحتمال

تعرف دلالة قد مع المضارع في الاحتمال والتحفظ، وكيف يحدد السياق الفرق بين الإمكان وقلة التكرار والتحقيق، مع ضبط الفعل وتمييز نفي الوقوع من احتمال عدمه.

By the flumi team About 5 min read

تُتيح لك قَدْ مع المضارع عرضَ تفسير أو نتيجة بوصفهما محتملين، والتحفّظَ في الحكم دون نفيه. ويتوقف فهمها الدقيق على السياق: فقد تدل على الاحتمال، أو ترتبط بقلة التكرار، أو تأتي للتحقيق في استعمالات مخصوصة.

١. الاحتمال لا يساوي الشكَّ التامَّ

في الاستعمال المعاصر، تدل قَدْ مع المضارع كثيرًا على أن المتكلم يطرح أمرًا ممكنًا، ولا يجزم بوقوعه. وهي لا تحدد وحدها درجة الاحتمال، ولا تعني أن وقوع الأمر وعدم وقوعه متساويان.

السياق: تأخرت شحنة، ولم يصل تقرير يوضح السبب.

  • يَرْجِعُ التأخيرُ إلى عطلٍ فنيٍّ: يعرض الكاتب السبب على أنه حقيقة.
  • قَدْ يَرْجِعُ التأخيرُ إلى عطلٍ فنيٍّ: يعرض الكاتب تفسيرًا محتملًا.
  • قَدْ يَرْجِعُ التأخيرُ إلى عطلٍ فنيٍّ، لكنَّنا نحتاجُ إلى فحصِ السجلّاتِ: يوضح السياق أن التفسير لم يُتحقق منه بعد.

في التقارير والنقاشات، يساعد هذا التحفظ على الفصل بين ما تثبته الأدلة وما تسمح بافتراضه. لكن إضافة «قد» لا تجعل التخمين مدعومًا بالأدلة تلقائيًّا.

٢. الصيغة وأثرها في إعراب الفعل

«قَدْ» حرف يدخل على الفعل. وهي لا تنصب المضارع ولا تجزمه؛ لذلك يبقى مرفوعًا إذا لم يوجد عامل آخر يغيّر حكمه.

نوع المضارع المثال علامة الرفع
صحيح الآخر قَدْ يَتَأَخَّرُ القطارُ. الضمة الظاهرة
من الأفعال الخمسة قَدْ يَصِلُونَ مساءً. ثبوت النون
معتل الآخر بالألف قَدْ يَبْقَى الخلافُ قائمًا. الضمة المقدرة على الألف

لا تحذف نون الأفعال الخمسة بسبب «قد»:

✓ هُمْ قَدْ يَخْتَلِفُونَ في تفسيرِ النتائجِ.

✗ هُمْ قَدْ يَخْتَلِفُوا في تفسيرِ النتائجِ.

الصيغة الثانية غير صحيحة في هذه الجملة؛ فلا يوجد ناصب أو جازم يقتضي حذف النون.

٣. الزمن يحدده السياق

ليست «قد» علامةً للمستقبل. فقد يتعلق الاحتمال بحالة حاضرة، أو بحدث مستقبل، أو بأمر يمكن وقوعه في ظروف متكررة.

السياق المثال القراءة المقصودة
حالة حاضرة غير معلومة قَدْ يَكُونُ المديرُ في اجتماعٍ الآنَ. احتمال قائم وقت الكلام
حدث مستقبل قَدْ تَصْدُرُ النتائجُ غدًا. احتمال صدورها في وقت لاحق
ظروف متكررة قَدْ يَتَوَقَّفُ الجهازُ عندَ ارتفاعِ حرارتِهِ. إمكان التوقف عند تحقق الظرف

المثال الأخير لا يخبرنا وحده بأن الجهاز يتوقف نادرًا أو كثيرًا. إنه يربط إمكان التوقف بظرف محدد؛ أما تواتر ذلك فيحتاج إلى معلومات إضافية.

Quick check

Try one question now.

1
لم تكتمل مراجعة الحسابات؛ قد خطأٌ في المجموع النهائي.

Check your answer when you are ready. No sign-in needed.

٤. الاحتمال والتقليل والتحقيق

تذكر كتب النحو لـ«قد» مع المضارع دلالاتٍ منها التقليل والتكثير والتحقيق. لا تُستخرج هذه الدلالات من الصيغة وحدها؛ بل من طبيعة الحدث والسياق ومقصد المتكلم.

  • الاحتمال: «قَدْ يَزُورُنا سامرٌ غدًا؛ لم يُؤكِّدْ موعدَهُ بعدُ». الحديث عن زيارة مستقبلية غير مؤكدة.
  • قلة التكرار: «لا يَزُورُنا سامرٌ إلّا نادرًا؛ قَدْ يَزُورُنا مرّةً في العامِ». قلة الزيارات واضحة من «نادرًا» و«مرّة في العام»، لا من «قد» وحدها.
  • كثرة التكرار: «قَدْ يَتَكَرَّرُ هذا الخطأُ عشراتِ المرّاتِ يوميًّا، كما تُبَيِّنُ السجلّاتُ». لا تمنع «قد» كثرة الوقوع؛ فالتكرار هنا توضحه العبارة العددية والسجلّات.

أما التحقيق فمعناه تقرير ثبوت الأمر، لا عرضه بوصفه احتمالًا. ومن شواهده في النص القرآني: «قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ» (الأحزاب: ١٨). لا تفيد «قد» هنا الشك في العلم؛ وهذا استعمال ينبغي التعرف إليه عند قراءة النصوص الدينية والتراثية.

لا تجعل معنى التحقيق في هذا الشاهد قاعدةً عامة لكل جملة حديثة تبدأ بـ«قد يعلم». ففي قولك «قَدْ يَعْلَمُ المديرُ بالخبرِ، لكنَّني لم أسألْهُ» يدل السياق على الاحتمال.

٥. النفي والتسليم في الحجاج

في قَدْ لا + المضارع يقع النفي داخل الأمر المحتمل: المتكلم يطرح احتمال عدم وقوع الفعل، ولا يجزم بعدم وقوعه.

  • قَدْ يَحْضُرُ المتحدثُ غدًا: حضوره ممكن.
  • قَدْ لا يَحْضُرُ المتحدثُ غدًا: عدم حضوره ممكن.
  • لَنْ يَحْضُرَ المتحدثُ غدًا: ينفي المتكلم حضوره في المستقبل، ولا يكتفي بطرح احتمال غيابه.

«لا» في المثال الثاني نافية غير جازمة؛ ولذلك بقي الفعل يَحْضُرُ مرفوعًا. ومن جهة الإمكان، يمكن أن يصدق القولان الأول والثاني معًا إذا كان الأمر غير محسوم، لكن كلًّا منهما يوجّه الانتباه إلى نتيجة مختلفة.

وتُستعمل «قد» أيضًا في الحجاج للتسليم بنقطة قبل تقييد أثرها:

السياق: أثبتت المقارنة أن الخطة الجديدة أعلى تكلفة، ويختلف الفريق حول جدواها.

قَدْ تَكُونُ الخطةُ أعلى تكلفةً، لكنَّها تُقَلِّلُ وقتَ الانتظارِ.

يسلّم المتكلم هنا بارتفاع التكلفة، ثم يرفض اعتباره سببًا كافيًا لرفض الخطة. لا يلزم أن يكون شاكًّا في التكلفة.

إذا غاب هذا السياق، فقد تُفهم الجملة نفسها على أنها تطرح احتمال ارتفاع التكلفة. أما «لكنّ» فتدل على الاستدراك، ولا تحسم وحدها ما إذا كانت المقدمة مؤكدة أو مفترضة.

٦. قائمة مراجعة للقراءة والكتابة

  1. حدّد موضع التحفظ: هل تعرض تفسيرًا محتملًا، أم خبرًا ثابتًا؟
  2. ابحث عن قرينة الزمن: مثل «الآن» و«غدًا» والظروف المتكررة؛ فلا تستنتج المستقبل من «قد» وحدها.
  3. افصل الاحتمال عن التواتر: إمكان الحدث غير عدد مرات وقوعه.
  4. راجع النفي والسياق الحجاجي: «قد لا يحدث» احتمال لعدم الحدوث، والتسليم بنقطة لا يعني دائمًا الشك فيها.
  5. اضبط المضارع: «قد» ليست من أدوات النصب أو الجزم.

الخلاصة: قَدْ + المضارع وسيلة شائعة للتعبير عن الاحتمال والتحفظ، لكن القراءة الدقيقة تحتاج إلى السياق، ولا تُختزل في معنى الندرة أو المستقبل.

You reached the end

You reached the end

Now make it stick.

Save your progress, or start the exercises. Practice with detailed feedback after you submit, or save your progress and come back.

Practice exercises

Was this lesson helpful?

Last updated October 16, 2026