C2 · Proficient

الحذف في جملة الصلة وشروط فهمه

تعلّم شروط حذف العائد في جملة الصلة، والفرق بين الحذف الجائز واللبس، مع تمييز الاستعمال المعاصر من الأوجه التراثية وضبط استعادة المحذوف من سياقه.

By the flumi team About 6 min read

يُتيح الحذف في جملة الصلة تخفيف العبارة، لكن فهم المحذوف من السياق لا يكفي وحده لإجازته. ستوازن هنا بين سلامة التركيب ووضوح المرجع، وتميّز الحذف المألوف في الفصحى المعاصرة من الأوجه التي يغلب ورودها في النصوص التراثية.

١. ما الذي يُحذف، وكيف يُستعاد؟

أشيع ما يُحذف من الصلة العائد، أي الضمير الذي يربطها بالاسم الموصول. ولا يعني حذفه زوال وظيفته من المعنى؛ بل يبقى مقدَّرًا في موضع نحوي محدّد.

قَرَأْتُ التَّقْرِيرَ الَّذِي أَرْسَلْتَ.

التقدير: قَرَأْتُ التَّقْرِيرَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.

المحذوف مفعول به للفعل «أرسلتَ»، ومرجعه «الذي»، الدالّ على التقرير.

ولتحليل الحذف، افصل بين ثلاثة أسئلة:

  • الموقع: ما وظيفة الضمير المقدَّر؟
  • الجواز: هل يسمح التركيب بحذفه؟
  • الوضوح: هل يستطيع القارئ تعيين مرجعه وعلاقته بالفعل؟

قد يكون الحذف جائزًا نحويًّا، ومع ذلك يكون إثبات الضمير أجود في نصّ تحليليّ أو قانونيّ يحتاج إلى التصريح بالعلاقات.

٢. حذف العائد المنصوب: الاستعمال الأوسع

يجوز حذف العائد إذا كان ضميرًا متصلًا منصوبًا بفعل تامّ أو بوصف عامل عمل الفعل، متى استقام التركيب وأُمِن اللبس. والمقصود بالفعل التامّ هنا ما ليس من الأفعال الناقصة، مثل «كان» وأخواتها.

أوضح تطبيقات هذه القاعدة في الاستعمال المعاصر حذف المفعول به المتصل بالفعل:

مع إثبات العائد مع حذفه تقدير المحذوف
هٰذَا الْكِتَابُ الَّذِي قَرَأْتُهُ. هٰذَا الْكِتَابُ الَّذِي قَرَأْتُ. الهاء مفعول به، تعود إلى «الذي» الدالّ على الكتاب
هٰذِهِ الرِّسَالَةُ الَّتِي كَتَبْتُهَا. هٰذِهِ الرِّسَالَةُ الَّتِي كَتَبْتُ. «ها» مفعول به، تعود إلى «التي» الدالّة على الرسالة
احْتَفِظْ بِمَا كَتَبْتَهُ. احْتَفِظْ بِمَا كَتَبْتَ. الهاء مفعول به، تعود إلى «ما» الموصولة

ومن الشواهد القرآنية: «أَهَٰذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا» (الفرقان: ٤١). التقدير: «بعثه الله رسولًا»؛ فالهاء المحذوفة مفعول به يعود إلى «الذي»، و«رسولًا» حال من ذلك المفعول.

أمّا العائد المتصل باسم فاعل مضاف إليه، فهو مجرور بالإضافة وإن كان مفعولًا به في المعنى؛ وسيأتي في القسم ٣.

لا تُعمِّم قاعدة حذف المفعول المتصل على الضمير المنفصل الدالّ على الحصر.

هٰذَا الَّذِي لَا أَقْصِدُ إِلَّا إِيَّاهُ.

لا يصحّ إسقاط «إيّاه» والإبقاء على «إلّا» وحدها؛ فالبنية هنا ليست بنية المفعول المتصل القابل للحذف.

٣. العائد المجرور: شروط أضيق

ليس كل ضمير مجرور قابلًا للحذف. ويجب التمييز بين الجرّ بالإضافة والجرّ بحرف الجرّ.

الجرّ بالإضافة إلى اسم الفاعل

من الأوجه المقرّرة حذف العائد المضاف إليه إذا كان المضاف اسم فاعل دالًّا على الحال أو الاستقبال، وكان العائد مفعوله في المعنى:

مع الإثبات: جَاءَ الَّذِي أَنَا مُكْرِمُهُ غَدًا.

مع الحذف: جَاءَ الَّذِي أَنَا مُكْرِمٌ غَدًا.

دلّت «غدًا» على الاستقبال. وبعد حذف المضاف إليه ظهر التنوين في «مكرمٌ» لزوال الإضافة.

ومن الشواهد القرآنية: «فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ» (طه: ٧٢). التقدير: «فاقضِ ما أنت قاضيه»؛ فالعائد المحذوف مجرور بإضافة اسم الفاعل «قاضي» إليه، وهو مفعوله في المعنى، واسم الفاعل دالّ على الاستقبال. وبعد زوال الإضافة نُوِّن الاسم، وحُذفت ياؤه لأنه اسم منقوص نكرة مرفوع، فصار «قاضٍ».

ولا تُنقل هذه الرخصة إلى كل إضافة؛ ففي جَاءَ الَّذِي قَابَلْتُ أَخَاهُ لا تُحذف الهاء على هذا القياس، لأن «أخا» ليس اسم فاعل عاملًا.

الجرّ بحرف الجرّ

من الأوجه المعروفة، ولا سيما في الأسلوب التراثي، حذف العائد مع حرف جرّه إذا جُرَّ الموصول بحرف مماثل، واتّحد الحرفان في المعنى، واتّحد متعلَّقاهما لفظًا ومعنًى.

ففي المثال النحوي مَرَرْتُ بِالَّذِي مَرَرْتَ، التقدير: مَرَرْتُ بِالَّذِي مَرَرْتَ بِهِ. الباء مكرّرة بالمعنى نفسه، والفعل في الموضعين هو «مرّ» بالمعنى نفسه.

ومن الشواهد القرآنية: «وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ» (المؤمنون: ٣٣). على إعراب «ما» موصولة، التقدير: «ويشرب ممّا تشربون منه»؛ حُذف العائد مع «مِن»، وقد جُرَّ الموصول بالحرف نفسه، وتعلّق الحرفان بفعل الشرب بالمعنى نفسه.

هذا وجه فصيح، لكنه ليس الخيار الأوضح دائمًا في الكتابة المعاصرة. إثبات «به» هنا أكثر تصريحًا بالعلاقة. ولا يكفي تشابه حروف الجرّ في صورتها إذا اختلف معناها أو متعلَّقها.

Quick check

Try one question now.

1
في «اعتمدنا التعديل الذي اقترحتَ»، عند استعادة العائد المتصل بالفعل وحده تصبح الصلة: .

Check your answer when you are ready. No sign-in needed.

٤. العائد المرفوع: ليس كل غياب حذفًا

إذا قلتَ جَاءَ الَّذِي نَجَحَ، فالفاعل ضمير مستتر تقديره «هو». هذا استتار للفاعل، وليس حذفًا اختياريًّا لعائد ظاهر على نحو حذف الهاء في «قرأته».

أمّا حذف العائد المرفوع فيصدر غالبًا عن بناء يكون فيه العائد مبتدأً وخبره مفردًا. والمفرد هنا ما ليس جملة ولا شبه جملة، ولو اتصلت به متمّمات. وفي غير «أيّ» الموصولة، يُشترط في الاستعمال القياسي المعتاد أن تطول الصلة؛ أمّا الحذف مع قصرها فقليل.

من أمثلة هذا الوجه في الأسلوب التراثي:

هٰذَا الَّذِي حَرِيصٌ عَلَى نَفْعِكَ.

التقدير: هٰذَا الَّذِي هُوَ حَرِيصٌ عَلَى نَفْعِكَ. الخبر «حريصٌ»، وقد طالت الصلة بمتعلَّقه «على نفعك». وفي النثر المعاصر المحايد، إثبات «هو» أوضح وأيسر.

ومن الشواهد القرآنية: «وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ» (الزخرف: ٨٤). على إعراب «إلهٌ» خبرًا لمبتدأ محذوف، يكون تقدير صدر الصلة: «هو في السماء إلهٌ». فالعائد المحذوف مبتدأ، وخبره «إلهٌ»، و«في السماء» متعلّق بما يتضمّنه «إلهٌ» من معنى «معبود»؛ وبهذا المتعلّق طالت الصلة. ليست شبه الجملة هنا خبرًا للمبتدأ المحذوف.

ولا يُقاس على ذلك حذف «هو» قبل شبه الجملة؛ فالجملتان الآتيتان صحيحتان، لكن تحليلهما مختلف:

  • جَاءَ الَّذِي هُوَ فِي الْمَكْتَبَةِ: الصلة جملة اسمية.
  • جَاءَ الَّذِي فِي الْمَكْتَبَةِ: شبه الجملة صلة، والعائد مستتر في متعلَّقها المقدَّر؛ وليست مثالًا لهذا الباب من حذف المبتدأ.

٥. وضوح المحذوف وحدود التأويل

قد يسمح التركيب بالحذف، لكن تبقى الحاجة إلى قرينة تحدّد العلاقة المقصودة:

هٰذَا الْبَاحِثُ الَّذِي حَدَّثْتُكَ عَنْهُ.

العائد «الهاء» في «عنه»، وهو يبيّن أن الباحث موضوع الحديث.

لا تختصرها إلى هٰذَا الْبَاحِثُ الَّذِي حَدَّثْتُكَ على أنها تؤدّي العلاقة نفسها؛ فشروط حذف الجارّ والمجرور المذكورة سابقًا غير متحقّقة.

كذلك لا يُسقط الحذف متطلّبات الفعل الأخرى. فقولك هٰذَا الَّذِي وَضَعْتُهُ عَلَى الرَّفِّ يمكن تخفيفه إلى هٰذَا الَّذِي وَضَعْتُ عَلَى الرَّفِّ؛ أمّا حذف ما يدلّ على المكان أيضًا فيحتاج إلى قرينة أخرى، ولا تجيزه قاعدة حذف العائد وحدها.

أعِد الضمير إلى العبارة قبل اعتماد الحذف. إذا احتجتَ إلى تغيير الفعل أو حرف الجرّ أو العلاقة الدلالية كي يستقيم التقدير، فأنت لا تستعيد المحذوف نفسه.

٦. مراجعة قبل اعتماد الحذف

  1. حدّد العائد ووظيفته: منصوب، أم مجرور، أم مرفوع؟
  2. تحقّق من الشرط التركيبي الخاصّ بذلك الموقع؛ فلا تجعل إمكان التخمين بديلًا منه.
  3. استعد الصيغة الكاملة، وتحقّق من بقاء المعنى والعلاقات نفسها.
  4. راعِ السجلّ: حذف المفعول المتصل مألوف، وبعض أوجه حذف المرفوع والمجرور أنسب لفهم النصوص التراثية.
  5. أثبت العائد إذا كان الحذف يثقل الفهم أو يفتح تأويلًا غير مقصود.

الخلاصة: الحذف السليم اختصار مرخَّص له نحويًّا، واضح دلاليًّا، ومناسب لسياق الكتابة.

You reached the end

You reached the end

Now make it stick.

Save your progress, or start the exercises. Practice with detailed feedback after you submit, or save your progress and come back.

Practice exercises

Was this lesson helpful?

Last updated October 16, 2026