C2 · Proficient

ضمير الشأن والقصة وتفسيره

تمييز ضمير الشأن والقصة من الضمير العائد وضمير الفصل، وفهم الجملة المفسرة وموقعها الإعرابي، وأثر الإبهام ثم البيان في توكيد الحكم وتوجيه انتباه القارئ.

By the flumi team About 7 min read

١. تقديم الأمر قبل الكشف عنه

قد تريد أن تهيّئ القارئ لحكم مهم قبل أن تصرّح بمضمونه، فتقول: إِنَّهُ لَا يَنْفَعُ النَّدَمُ بَعْدَ فَوَاتِ الْفُرْصَةِ. الهاء هنا لا تعود على شخص أو شيء سبق ذكره؛ بل تدلّ على أمر مبهم تفسّره الجملة التالية. هذا هو ضمير الشأن، وتسمّى صورته المؤنثة ضمير القصة.

ستتعلّم تمييز هذا الضمير من الضمير العائد وضمير الفصل، وتحليل الجملة المفسِّرة له، واختيار هذا الأسلوب حين يخدم المعنى والسياق.

٢. الإبهام أولًا، ثم التفسير

يدلّ الضمير على الشأن أو الأمر الذي سيأتي بيانه. ففي المثال السابق، ليس المقصود «إنَّ شخصًا ما لا ينفع الندم»، بل المقصود تقرير القضية كاملة: لَا يَنْفَعُ النَّدَمُ بَعْدَ فَوَاتِ الْفُرْصَةِ.

تقرير مباشر: لَا يَنْفَعُ النَّدَمُ بَعْدَ فَوَاتِ الْفُرْصَةِ.

تقرير مع تمهيد: إِنَّهُ لَا يَنْفَعُ النَّدَمُ بَعْدَ فَوَاتِ الْفُرْصَةِ.

أضافت «إنَّ» التوكيد، ومهّد ضمير الشأن للقضية قبل بيانها. ليست الهاء فاعلًا للفعل «ينفع»؛ ففاعله هو النَّدَمُ.

هذا الأسلوب يلائم التقرير المؤكَّد والتنبيه إلى أهمية الخبر. ويظهر أثره بوضوح في الخطاب الحجاجي والأدبي، لكنه ليس حكرًا على النصوص التراثية، ولا يلزم استعماله كلما أردت التوكيد.

٣. صور الضمير وموقعه الإعرابي

ضمير الشأن والقصة مفرد غائب؛ فلا يثنّى ولا يجمع بحسب الأشخاص أو الأشياء المذكورة في الجملة المفسِّرة. وقد يكون منفصلًا أو متصلًا أو مستترًا، ويحدّد العامل موقعه الإعرابي.

الصورة المثال على إرادة الشأن أو القصة التحليل
مذكّر منفصل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. على أحد أوجه الإعراب، «هو» ضمير شأن مبتدأ، وجملة «اللهُ أحدٌ» في محل رفع خبره.
مذكّر متصل إِنَّهُ يَنْتَصِرُ الْحَقُّ. الهاء اسم «إنَّ» في محل نصب، والجملة الفعلية في محل رفع خبرها.
مؤنّث متصل إِنَّهَا الْحَيَاةُ قَصِيرَةٌ. «ها» اسم «إنَّ» في محل نصب، وجملة «الحياةُ قصيرةٌ» في محل رفع خبرها.

الصورة المنفصلة لضمير الشأن نادرة في الاستعمال المعاصر؛ ويُقرأ الشاهد القرآني هنا على وجه ضمير الشأن، مع وجود أوجه إعرابية أخرى له.

تسمية الصورة المؤنثة «ضمير القصة» لا تعني أن الكلام يجب أن يحكي قصة؛ فالمقصود أيضًا أمر تفسّره جملة. وفي المثال الأخير جاء التأنيث مع المبتدأ المؤنث «الحياة». ويصحّ هنا التذكير على إرادة الشأن: إِنَّهُ الْحَيَاةُ قَصِيرَةٌ؛ فليس الأمر مطابقةً آليةً لمرجع مؤنث.

الأمثلة في الجدول مقصودة لبيان هذا التحليل. وقد تحتمل بعض الصيغ تحليلًا آخر في سياق مختلف؛ فلا يكفي ظهور «هو» أو «إنّه» وحده للحكم بأن الضمير ضمير شأن.

مع «كان» وأخواتها و«ظنّ»

يأتي ضمير الشأن اسمًا لـ«كان» وأخواتها، وقد يكون مستترًا. ففي المثال النحوي كَانَ النَّاسُ صِنْفَانِ، اسم «كان» ضمير شأن مستتر تقديره «هو»، و«الناسُ» مبتدأ و«صنفانِ» خبره، والجملة الاسمية في محل نصب خبر «كان». هذا بناء قليل في الاستعمال المعاصر؛ أما الصياغة المعتادة كَانَ النَّاسُ صِنْفَيْنِ فـ«الناسُ» اسم «كان» و«صنفينِ» خبرها المنصوب.

ومع «ظنّ» القلبية، يبيّن المثال النحوي ظَنَنْتُهُ الْحَقُّ وَاضِحٌ موقعًا آخر: الهاء ضمير شأن في محل نصب مفعول به أول، وجملة «الحقُّ واضحٌ» في محل نصب مفعول به ثانٍ. وهذه أيضًا صيغة قليلة في الكتابة المعاصرة، تُذكر هنا لفهم البناء عند وروده في النصوص.

في الكتابة الصحفية والأكاديمية المعاصرة

من الأنماط الشائعة إِنَّهُ مِنَ الْمُهِمِّ أَنْ نُرَاجِعَ الْبَيَانَاتِ وإِنَّهُ لَمِنَ الضَّرُورِيِّ أَنْ نَتَحَقَّقَ مِنَ الْمَصَادِرِ. حين لا تعود الهاء على مرجع سابق، تكون ضمير شأن في محل نصب اسم «إنّ»، وتفسّرها الجملة الاسمية التالية.

في المثال الثاني، شبه الجملة «من الضروريّ» في موضع الخبر المقدّم، والمصدر المؤوّل من «أن نتحقّق من المصادر» في محل رفع مبتدأ مؤخّر؛ والجملة الاسمية كلها في محل رفع خبر «إنّ». واللام في «لَمِنَ» لام الابتداء المزحلقة، تفيد مزيدًا من التوكيد.

قارن ذلك بالتقرير المباشر: مِنَ الضَّرُورِيِّ أَنْ نَتَحَقَّقَ مِنَ الْمَصَادِرِ. الصيغتان تلائمان الكتابة الرسمية؛ لكن «إنّه» تضيف التوكيد والتمهيد للحكم، وتزيد اللام نبرة الإصرار عليه. أما التقرير المباشر فأوجز، ويناسب عرض ضرورة عملية من غير إبراز حجاجي زائد.

Quick check

Try one question now.

1

افتتح المتحدث كلامه بحكم عام، دون الإشارة إلى شخص: «إنّه لا يحمي الحقوقَ إلا القانونُ». الهاء هنا

Answer options

Check your answer when you are ready. No sign-in needed.

٤. الجملة المفسِّرة وشروطها

يفسَّر هذا الضمير بجملة بعده، لا بمفرد. وقد تكون الجملة اسمية أو فعلية، وهي خبره أو خبر الناسخ بحسب التركيب، أو في محل نصب مفعول به ثانٍ مع «ظنّ».

  • تكون الجملة مكتملة الإسناد: الْحَقُّ وَاضِحٌ، أو يَنْتَصِرُ الْحَقُّ.
  • لا تحتاج إلى ضمير يعود منها على ضمير الشأن؛ فهي تبيّن مضمونه كله، وليست خبرًا عن شخص يمثّله الضمير.
  • تتأخر الجملة المفسِّرة عنه في هذا الاستعمال؛ فالتقديم بالإبهام ثم البيان جزء من بنائه.

لا تخلط بين وظيفة التفسير في المعنى والمصطلح الإعرابي «الجملة التفسيرية التي لا محل لها».

في إِنَّهُ يَنْتَصِرُ الْحَقُّ، تفسّر جملة «ينتصر الحقُّ» الشأن المبهم، لكنها في محل رفع خبر إنَّ، وليست جملة لا محل لها.

الضمير المحذوف مع «أَنْ» المخفّفة

من المواضع المهمة في القراءة المتقدمة «أَنْ» المخفّفة من «أَنَّ». يكون اسمها ضمير شأن محذوفًا، وتأتي بعدها جملة خبرًا لها.

عَلِمْتُ أَنْ سَيَعُودُ الْغَائِبُ.

«أنْ» مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير شأن محذوف. وجملة «سيعود الغائبُ» في محل رفع خبرها، والسين فاصلة بينها وبين الفعل المتصرّف المثبت.

الفعل يَعُودُ مرفوع؛ لأن «أنْ» هنا ليست المصدرية الناصبة للمضارع.

حذف الضمير هنا مرتبط ببناء نحوي مخصوص، وليس إذنًا بحذف الهاء من «إنّه» كيفما اتفق مع إبقاء التحليل نفسه.

٥. التمييز من الضمير العائد وضمير الفصل

ابدأ بالسياق، ثم افحص ما بعد الضمير. هل يتحدث النص عن مرجع معيّن، أم يمهّد لقضية كاملة؟

التركيب والسياق نوع الضمير سبب التحليل
سَأَلْتُ عَنْ خَالِدٍ؛ إِنَّهُ مُسَافِرٌ. ضمير عائد الهاء تعود على خالد، وخبر «إنَّ» مفرد.
إِنَّهُ لَا يَضِيعُ الْحَقُّ. ضمير شأن الجملة التالية تبيّن الأمر المقصود، وفاعل «يضيع» هو «الحقُّ».
خَالِدٌ هُوَ الْفَائِزُ. يجوز تحليل «هو» ضمير فصل يفصل بين المبتدأ والخبر المعرّف؛ وليس تمهيدًا لجملة تفسّر شأنًا مبهمًا.

في المثال الأخير يجوز أيضًا تحليل «هو» مبتدأ ثانيًا و«الفائز» خبره، والجملة خبر «خالد». فلا تجعل وجوده بين معرفتين دليلًا على تحليل وحيد.

إِنَّهُ يَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ.

إذا سبق ذكر كاتب معيّن، فالهاء عائدة عليه، وفاعل «يكتب» ضمير مستتر يعود عليه أيضًا. وجود جملة بعد الهاء لا يجعلها تلقائيًّا ضمير شأن.

إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ.

الهاء ضمير شأن يمهّد للحكم، وتفسّر الجملة الفعلية مضمونه؛ وللفعل فاعل ظاهر هو «الظالمونَ».

٦. مراجعة التحليل والاختيار الأسلوبي

عند القراءة أو الكتابة، اتبع هذا المسار:

  1. ابحث عن المرجع: إن عاد الضمير على شخص أو شيء معيّن، فحلّله أولًا بوصفه ضميرًا عائدًا.
  2. افحص التفسير: ضمير الشأن يقدّم قضية تبيّنها جملة مكتملة، لا كلمة مفردة.
  3. حدّد الموقع الإعرابي: ميّز موقع الضمير نفسه من محل الجملة التي تفسّره.
  4. وازن الأثر الأسلوبي: استعمل التمهيد حين تريد إبراز القضية، واختر التقرير المباشر حين لا تحتاج إليه.

قارن بين إِنَّ الْحَقَّ وَاضِحٌ وإِنَّهُ الْحَقُّ وَاضِحٌ: في الأولى «الحقَّ» اسم «إنَّ» منصوب، وفي الثانية الهاء اسمها، و«الحقُّ» مبتدأ مرفوع داخل الجملة الخبرية. المعنى العام متقارب، لكن البناء وطريقة تقديمه مختلفان.

الخلاصة: ضمير الشأن والقصة يقدّم مضمونًا، لا مرجعًا مسمًّى؛ وتكشفه جملة تالية لها موقعها الإعرابي. والسياق واكتمال الإسناد هما أساس التمييز، لا شكل الضمير وحده.

You reached the end

You reached the end

Now make it stick.

Save your progress, or start the exercises. Practice with detailed feedback after you submit, or save your progress and come back.

Practice exercises

Was this lesson helpful?

Last updated October 16, 2026